تقارير

قوله “خرجت من قسوة كرونا لأرى قسوة قلوبكم”…متعافي كورونا يتمنى الموت عقب تعرضه للتنمر

تقرير _آمنة عبد الباري

عندما ظهر فيروس كورونا المستجد،أصاب جميع الفئات،ولم يفرق بين الغني والفقير، ولا بين الصغير والكبير، بل أصاب الجميع لإنه من عند المولى سبحانه، حيث قال تعالى” وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله” ولكن المتعافيين من هذا المرض تشتد معانتهم بعد شفائهم وخروجهم من العزل أكثر مما كانوا عليه،نتيجة تعرضهم لواقعة”التنمر” التى تجعل المواطنين يصفونهم بصفات سلبية ك”أشخاص موبوءون” وغيرها من الألقاب التى تؤثر على حالتهم النفسية وتجعلهم يتمنون العودة إلى جحيم العزل مرة آخرى.

ويقول “محمد أحمد” ابن محافظة الأقصر ل”أخبار البلد” أنني عندما أصبت أنا وأولادي ب”كورونا” وتم نقلنا إلى عزل إسنا، لتلقي الرعاية الطبية، ظليت وحيدا بين 4 حوائط، ليس معي غير ألآمي التي تجعلني ابكي كالطفل الصغير، من شدة الوجع،
وممرضي الذي يعطيني الدواء لكي يخفف عني،وإحساسي بالإختناق وضيق التنفس،الذي يكاد يقتلني ليلا ونهارا ويجعل يومي كله ظلام،إضافة إلى خوفي الشديد على “فلذات كبدي” الذين هم معي ولكنني لا أستطيع الإطمئنان عليهم، ولا يمكنني رؤيتهم بأى طريقة من الطرقات بالرغم من قربهم مني، لإن كلا منا فى حجرة معقمة يقضي يومه مع مرضه.

وأضاف “محمد” فى تصريح خاص ل”أخبار البلد “أنني كنت أشعر بأني سأموت بهذا المرض، وكنت دائما أفكر هل سيصلي علي الناس؟ هل سأجد من يدفني أو يغسلني؟ ثم ابكي واتضرع لربي بالدعاء، وعندما علمت بوفاة أختي اشتد حزني وألمي وخوفي ،ولكني تحملت كل هذه المأسي ورضيت بقضاء الله وتقربت منه أكثر،ثم أتم الله شفائي أنا وأسرتي بعد عدة أيام مرت علينا وكأنها ألف سنة، وتم نقلنا من مستشفى إسنا التخصصي إلى العزل الطبي بالطود لإتمام مرحلة الشفاء.

وتابع “المتعافي” حديثه قائلا : ظليت أنا وأسرتي بالعزل الجديد فى”سويت واحد”وهذا
كان له دور فعال فى رفع الحالة النفسية لدى كل منا، بخلاف الوحدة التي كنا نعيش فيها،ولكن لاحظت أعداد كثيرة تدخل العزل كل يوم ،مما جعل المسئولين يجعلوا بالحجرة الواحدة 3 مصابين، بعدما كانت حجرة واحدة لكل مصاب،
وأصبح نقل المصابين ب”الحافلات” بعد ما كان بسيارات الإسعاف، مما أحدث إلينا قلقا مرة آخرى، ولكن الأطباء كانوا دائما يحاولوا التخفيف عنا ومداعبتنا بالكلام لرفع الروح المعنوية لدينا.

وأشار “الأقصري” إلى أن الأطباء عندماكتبوا له على خروج من العزل هو وأسرته،عقب تعافيهم تماما من كورونا وتحول نتيجة تحاليهم من إيجابية إلى سلبية، وبعد فحص عميق من جميع الأطباء لهم والإطمئنان على صحتهم،وعدم إحساسهم بأى مرض أو آلام،فرحوا بالخروج، فرحة غمرت قلوبهم وجعلت عيونهم تخر بالدموع من شدة سعادتهم وإحساسهم بالعودة للحياة مرة آخرى بعد كل هذه المعانة،ولكن لم تكتمل هذه الفرحة بل انقلبت إلى حزن وخيم يصعب على القلوب تحمله.

ويواصل “فريسة التنمر” حديثه ودموعه تنهمر من عيونه كالأنهار الجارية بقوله
“أتمنى عودتي للعزل مرة آخرى” فهى أرحم لي مما آراه الآن بعد خروجي، كنت أعتقد أن الجميع سيشاركنا فرحتنا يكلمنا كما كان يفعل قبل ذلك،ولكن ما رأيته أحزنني وجعلني أتمنى الموت ألف مرة فى الثانية التي أعيشها،حتى لا أرى جيراني و أصدقائي وزملائي وصاحب عملي يقاطعونا ويقفلوا أبوابهم فى وجوههنا وكأننا من أخترنا المرض، وننشره بين الناس، نحن اتصبنا وكتب الله لنا الشفاء، لم أدرى بالذنب الذي ارتكبته أنا وآسرتي لكي يعاملنا الجميع بهذه القسوة، التى تجعلهم لا يردوا سلام الله علي إذا رأوني، ولا يأخذوه مني،لافتا إلى أن تقطيع الصدر من المرض ومراره، أرحم من هذه المعاملة السيئة التى نراها من القريب قبل الغريب، مرددا قوله “خرجنا من قسوة كورونا لنرى قسوة قلوبكم”.

وأختتم “الوالد الحزين” أنني حالتي المادية إزدادت سوءا بعد خروجي من العزل، ولم أجد ما أفعله حتى أجعل زملائي فى الشغل يرضو عني ويعاملوني معاملة حسنة أبسطها عدم إحساسي بأنني “أنشر المرض الذي هو من عند الله ،وأعدي من يقترب مني حتى ولو بالكلام”، مقسما بالله بأنه لم يعاني بأى شيء هو وأسرته وأنهم متعافين تماما من المرض وذلك بشهادة الأطباء،مضيفا رغم مقاطعة من حولي إلي،ولكني أقدم لكم نصيحتي ألا تتهانوا بهذا المرض وحافظوا على أنفسكم حتى لا ترون الموت أمام أعينكم وترو تغير أحبابكم ومقاطعتهم لكم بالحياة على شيء ليس لكم به

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock