تقاريرسلايدر

كواليس انقاذ الناجين من أسفل أنقاض عقار الأقصر المنهار “صور”

 

–        تفاصيل لم تروى لوسائل الإعلام من قبل عن الحادث

–        18 شخصًا ضحايا انهيار العقار بينهم 4 ألمانيات و ضابط شرطة

–        تعاون الأهالي مع الشرطة لفض حالة الهياج بعد تحطيم زجاج سيارة الاطفاء

–        الحطام يتسبب في نفوق حصان ونجاة الآخر

–        هل صدر قرار سابق بإزالة العقار المنهار ؟

–        قرارات المحافظ العاجلة و تشخيص الحالات بالمستشفى

 

شهدت الأقصر، الثلاثاء الماضي، فاجعة كبرى، لانهيار عقار سكني بمنطقة الحوض، الأمر الذي أسفر عن مصرع 3 وإصابة 13 آخرين، تم نقلهم لمستشفى الأقصر الدولي والعام بعد عملية انقاذهم من تحت الأنقاض.

 

وننشر لكم قراءنا الأعزاء كواليس انقاذ الحادث الأليم، التي لم تتداولها وسائل الإعلام المختلفة، و  الذي نتج عنه إصابة 18 شخصًا بينهم 4 سيدات ألمانيات الجنسية وضابط شرطة.

ما قبل الكارثة 

الساعة 17:56، اليوم الثلاثاء، الخامس من فبراير 2019، و في يوم غابت فيه الشمس عن  مدينة الأقصر لتلبد سمائها بالغيوم، وسقوط بعض الأمطار الخفيفة، إذ بطفلتين صغيرتين خارجتين برفقة والدتهما من منزل أحد أقاربهم بشارع متفرع من منطقة الحوض، وتركتا يد الأم لتلحقا بوالدهما الذي كان ينتظرهما بأول الشارع وسط عدد من الأهالي المارة، خلف منزل مكون من 3 طوابق مبني بالطوب اللبن، غير مأهول بالسكان لتركه منذ زمن، و من الجانب الآخر المطل على الشارع الرئيسي عربتا حنطور يستقلها قائديها و 4 سائحات ألمانيات الجنسية، حين قيامهم بجولة سياحية وسط شوارع عاصمة السياحة العالمية، و تبدأ الكارثة بسقوط كتلة من المنزل على الطفلة الأصغر، و تهم شقيقتها نحوها بالإسراع لإنقاذها، وينهار المنزل في غضون ثوانٍ معدودة،  و ينتشر الغبار الذي حجب الرؤيا بين جميع المتواجدين بالمنطقة.

لحظة الانهيار 

الساعة 18:05، و بعد الاستفاقة السريعة من الأهالي المتواجدين بالمنطقة من الفزع الذي أصابهم،  تلقت هيئة اسعاف الأقصر برئاسة الدكتور معمر عبد الهادي، بلاغًا  تليفونيًا بحدوث واقعة انهيار منزل بمنطقة الحوض، بجوار مدرسة الأقصر، و إصابة عدد من الأهالي، تزامنًا مع اخطار شرطة النجدة  إدارة الحماية المدنية، و العديد من الجهات الأمنية والتنفيذية.

 

الساعة 18:08، وصول أول سيارتي إسعاف لموقع الحادث، بحي وسط مدينة الأقصر، والتي خرجت من تمركز شرق السكة “الأقرب لموقع الحادث”، تزامنًا مع وصول سيارة تابعة للدفاع المدني، مجهزة بأدوات الإنقاذ السريع، تبعهما عدد من سيارات الإسعاف من المركز الرئيسي، و تمركزات ” المنشاة، المطار، البغدادي، الحبيل”،  بالإضافة إلى سيارة دعم طبية مجهزة،  وسيارتين نقل موتى ليصل إجمالي السيارات  التي دفعة بها هيئة الاسعاف  وصلت تباعًا لموقع الحادث في النهاية إلى 21 سيارة.

بداية عملية الإخلاء العاجل 

و مع وصول أولى سيارات الإسعاف، بدأت عمليات نقل المصابين المتواجدين في الشارع، الذين استطاعوا الإفلات من السقوط تحت الأنقاض، و بلغ عددهم 10 أشخاص، حيث تم نلقهم على الفور إلى مستشفى الأقصر العام و الدولي، لتبدأ مهام فريق الحماية المدنية بقيادة المقدم “خالد الصعيدي”، بالتعاون مع سلطات مجلس مدينة الأقصر، و موظفي وعمال الأحياء الخمس للمدينة الذين تم استدعائهم للمشاركة في أعمال رفع الأنقاض، بالإضافة إلى فريق من الهلال الأحمر.

 

و خلال لحظات من وقوع الكارثة، شهد موقع الحادث، حضور عدد من القيادات التنفيذية والأمنية بينهم المستشار مصطفى ألهم محافظ الأقصر، و اللواء طارق علام مدير الأمن، و اللواء هشام شادي، السكرتير العام للمحافظة، و العميد صلاح المندوه المتحدث باسم الأقصر، و العميد أيمن الشريف رئيس مدينة الأقصر، و الدكتور معمر عبد الهادي مدير هيئة اسعاف الأقصر، واللواء محمد صلاح مدير إدارة مرور الأقصر، حيث تم غلق الشوارع الجانبية لمنع مرور السيارات بمنطقة الحادث، و السماح لتحرك سيارات الاسعاف بحرية لنقل المصابين.

إصابة الأهالي بحالة من الهياج

و شهدت بداية عملية الاخلاء هالة من الهياج لبعض المواطنين، أسفرت عن قيامهم بمناوشات، مما تسبب في كسر زجاج  سيارة الإطفاء، لتتعاون مجموعة أخرى من الأهالي مع قوات الشرطة ورجال المحافظة في تهدئتهم واحتواء الموقف، لبدء رفع الأنقاض، كما تم ابعاد العديد من الأهالي الذين كانوا يطلبون المشاركة في العملية، تخوفًا من عدم تدريبهم على كيفية التعامل مع الكوارث والتحرك بطرق غير سلمية تؤدي إلى زيادة إصابة المتواجدين أسفل الركام أو قتلهم عن طريق الخطأ.

و دفع مجلس مدينة الأقصر بمعدات خاصة برفع الأنقاض، بجانب دفع الحماية المدنية بسيارة انقاذ بري مجهزة بـ” مقصات لقطع الحديد، و مناشير كهرباء لقطع الأخشاب، و مولدات كهرباء، وكشافات إضاءة”، حيث تم تحديد موقع مستقلي العربة الحنطور الذين بلغ عددهم 4 أشخاص، أمام مدخل العقار المنكوب، لظهور جزء من قائده خارج الأنقاض.

 

كيف تم استخراج الضحايا من تحت الأنقاض ؟

 

و استغرق وقت استخراج فريق الإنقاذ لقائد عربة الحنطور الأولى، نحو 75 دقيقة،  بينما استغرق توقيت استخراج السائحتان الألمانيتين ما يقرب من ساعتين،  لتواجدهما أسفل العربة التي أحاطت بهم، و كانت لهم بمثابة طوق نجاة من الأنقاض التي تراكمت فوق العربة، بصنعها فجوة تواجدوا داخلها خلال هذا التوقيت، ومدهما بأنابيب الأكسجين و المياه لحين استخراجهما، حيث خرجت “فليد هاوس” مصابة، بينما لقيت شقيقتها “أوزيلا” مصرعها.

 

و بالتزامن مع عملية انقاذ الأجانب، كان هناك فريق آخر يعمل على استخراج الطفلتين خلف العقار المنكوب، واللتين تعرفت القوات على موقعهما من خلال شهود العيان، حيث تم استخراجهما بعد رفع الأنقاض عنهما جثتين هامدتين، لسقوط الجدران عليهما دون وجود حماية لها.

 

أما عن السيدتان الألمانيتين الأخرتين اللتين كانتا في العربة الثانية وقائدها، لم يصابوا بضرر بالغ، حيث أصيبوا ببعض الكدمات لتساقط أجزاء عليهم من الجدران دون أن تتراكم فوقهم.

 

وعن حالة الحصانين اللذان يجرنا العربتان، حدث أمر غريب، حيث أفلت الأول الذي كان يجر الأولى التي لقيت إحدى مستقليها مصرعها، حين سقوط الجدار على العربة، مما أدى إلى ثقل بالخلف جعله يتعلق بالهواء، و ينقطع السرج ليفر هاربًا من الحطام، أما الحصان الآخر الذي كان يجر العربة الثانية وأصيب مستقلوها، فنفق على الفور لسقوط الجدران عليه مباشرة، وتمكنت قوات الحماية المدنية من استخراجه أثناء عملية الإخلاء.

 

ضابط يستمر في العمل بعد إصابته و سكرتير المدينة يرفض الذهاب لعزاء خالته

واستغرقت علمية رفع الأنقاض نحو 5 ساعات، كانت بمثابة أوقات عصيبة مرت على الجميع، لا فرق وقتها بين المسئول والمرؤوسين الذين يعملون جنبًا إلى جنب بأيديهم، من بينهم رئيس مدينة الأقصر، و وكيل إدارة الحماية المدنية، و رئيس قسم الإطفاء، وفرقة الإنقاذ، والهلال الأحمر، و رؤساء الأحياء، ورئيس قطاع النظافة، وبعض موظفي المجلس والأحياء بالإضافة إلى سكرتير مدينة الأقصر الذي توفت شقيقة والدته في نفس توقيت انهيار العقار، وإصراره على البقاء لإنقاذ الضحايا.

 

ليس ذلك فقط، حيث شهدت عملية رفع الأنقاض إصابة النقيب بإدارة الدفاع المدني، عقب استخراجه إحدى الألمانيتين، إصابته بحالة من الاختناق، وتمت معالجته على الفور بإجراء جلسة تنفس صناعي داخل سيارة اسعاف ، وعاد مجددًا لاستئناف العمل حتى نهاية الاخلاء الكلية.

 

و كواليس عملية انقاذ الضحايا لم تقتصر فقط على العمل في موقع الحادث، حيث تم اسعاف سيدة مسنة داخل منزلها لم تكن من بين المصابين جراء وقوع الحادث، عقب انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة، لاستخدامها جهاز مولد أكسجين لإصابتها بتليف في الرئة، مما جعل المسعفين يمدونها بجلسات أكسجين، وحين طال وقت انقطاع التيار تم تحويلها إلى المستشفى لرعايتها، حتى انتهت أعمال رفع الأنقاض وعودة الكهرباء مجددا للمنطقة.

 

تشخيص حالات الضحايا داخل المستشفى

 

وأفادت التقارير الطبية المبدئية لمستشفى الأقصر العام  وصول “آية شعبان يسري” 5 سنوات، جثة هامدة، “شهد شعبان يسري” 7 سنوات، جثة هامدة، و إصابة “سوزان مول” 39 عامًا، ألمانية الجنسية، بإصابة سطحية،  “جوشين مول” ألمانية الجنسية، إصابة سطحية،  “حجاج محمد حازم” بجرح قطعي بالرأس، “ممدوح محمد محمد” 43 عامًا، بكدمة وتورم بالكوع الأيسر، “أحمد منصور عبد اللاهي” 25 عامًا، بجرح قطعي بالرأس وكدمات بالجسم، “طارق فاوي محمد” 27 عامًا، إصابة سطحية، “رجب عبد الفتاح وهبة” 52 عامًا، إصابة سطحية، “منى محمد حازم” 38 عامًا، إصابة سطحية.

 

بينما أفاد التقرير الطبي المبدئي  لمستشفى الأقصر الدولي،  وصول “أوزيلا هاوس” 56 عامًا، جثة هامدة، و إصابة “فليد هاوس” 59 عامًا، باشتباه نزيف بالبطن، و “الشايب بطرس طنيوس” 58 عامًا، بسحجات وكدمات متفرقة وكدمة بالمخ، “يوسف سمير ميخائيل” 43 عامًا، بسحجات وكدمات متفرقة، “محمد سيد امبابي” 50 عامًا، بسحجات وكدمات متفرقة، “صابر عبيد محمود” 27 عامًا، بسحجات وكدمات متفرقة مع كدمة بالجانب الأيمن من الصدر، ” ميخائيل عبد المسيح ميلاد” 35 عامًا، باختناق وضيق تنفس.

و بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين داخل مستشفى الأقصر العام والدولي، تم خروج عدد من المصابين في غضون ساعتين بعد اسعافهم، بينما وضع آخرين تحت الملاحظة وتم خروجهم في اليوم التالي، وبقيت الألمانية المصابة تحت الرعاية لحين تحسنها.

 

وأصدر المحافظ المستشار مصطفى ألهم قرارًا حين عملية رفع الأنقاض، بتشكيل لجنة من مجلس المدينة والإدارة الهندسية، للفحص العاجل لكافة المنازل المجاورة للعقار المنهار للتأكد من سلامتها، إضافة إلى المنازل المواجهة للمناطق القريبة لموقع الحادث، حيث أقرت اللجنة خلال ساعات من الفحص بسلامة العقارات وعدم وجود أي منها في حالة تصدع، إضافة إلى فتح تحقيق عاجل أكد عدم وجود قرارات إزالة للمبنى السكني الذي انهار وسبب تلك الفاجعة، كما تداولت بعض الصحف صدور قرار بإزالته وعدم تنفيذه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock