سياحة وآثار

ما لا تعرفه عن قصر ملايين السنين بالأقصر الذي شوه في ستينات القرنة الماضي “صور”

كتب: أيمان الهواش

يواصل قطاع آثار الأقصر، عمليات تطوير وترميم قصر ملايين السينين الأثري بالكرنك، الذي شوه في ستينات القرن الماضي لترممه بالأسمنت الأسود، تمهيدًا لافتتاحه قريبًا أمام الزوار، والذي وصلت نسبة الترميم به إلى أكثر من 90 % حتى الآن.

ولقصر ملايين السنين أو كما يعرف معبد الأخ منو خلفية تاريخية، تعود فترة تشييده إلى 3 آلاف و 474 عامًا، في العام الثالث والعشرون من عهد الملك تحتمس الثالث، سادس ملوك الأسرة الثامنة عشر، حيث كان مستقلًا بالجانب الشرقي لمعبد الكرنك الرئيسي، وكان مدخله الوحيد يقع في الطرف الشرقي لممر موكب الطواف المحاذي للضلع الجنوبي لمعبد آمون.

ويقول الطيب غريب، كبير مفتشي آثار معابد الكرنك، إن معبد “الأخ منو”، شيد لإقامة الطقوس الملكية المقترنة بمراسيم عبادة آمون، والتي كانت عبارة عن احتفالات دينية ورسمية وملكية مختلفة تتم داخل أروقة هذا المبنى العظيم، خاصة في فترة حكم الملك تحتمس الثالث، وخاصة نقش الرسوم المختلفة الخاصة بانتصاراته الملكية، والحروب والمعاركة التي خاضها أشهر الملوك العسكريين الذين حكموا مصر، واستطاعوا بكل قوة واقتدار حماية حدودها الخارجية من أي غزو أو عدوان، تقربًا للاه آمون.

وأوضح غريب، أن المبنى، يتضمن البهو الأوسط، و حجرات قدس الأقداس، و غرفة الإسكندر الاكبر، وحديقة النباتات، وبعض حجرات المخازن والخدمة اليومية، مشيرًا إلى أنه صمم على طراز مختلف جدًا عن تخطيط المعابد المصرية، حيث أن الملك تحتمس الثالث، لم يكن ملكا فقط، ولكن كان فنانًا و مهندسًا معماريًا، وجامعًا و مقتنيًا للنباتات والحيوانات النادرة، لافتًا إلى أن بعض العلماء ينسب تخطيط العديد من المعابد والمنشئات في عصره إلى الملك شخصيًا.

وأكد كبير مفتشي آثار معابد الكرنك، أن أهم ما يميز قصر “ملايين السنين”، وجود عامود رأس الخيمة، والذي يمثل الوتد الذي كان يدق لتثبيت الخيام أثناء الحروب والمعارك، وهذا المثال لم يتكرر في تاريخ الحضارة المصرية القديمة سوى في هذا المكان، بالإضافة إلى حديقة النباتات خلف البهو، والتي قام الملك تحتمس بتمثيل وتجسيد مجموعة ضخمة من الحيوانات والنباتات والطيور النادرة التي كان يعتقد أنه يجمعها اثناء حله و ترحاله وحروبه خلال فترة حكمة التي تصل 50 عامًا.

وأوضح، أنه في بداية العصر المسيحي، استخدم هذا المبنى كـ”كنسية”، عندما كان يهرب ويفر المسيحيون الأوائل بدينهم من اضطهاد الرومان، حيث اتخذوه ملازًا لهم، حتى يتمتعوا بحرية العبادة.

وأضاف، أنه ما يزال يغطي أسطح الأعمدة بعض الأيقونات والصور لبعض الشخصيات المسيحية الشهيرة التي رسمت في هذا العصر، ومازالت تحتفظ بأوانها ورونقها حتى الآن.
ويشير عبد الناصر عبد العزيز، مدير ترميم آثار الكرنك وطريق الكباش إلى أن معبد “الأخ منو” كان مدخله الوحيد يقع في الطرف الشرقي لممر موكب الطواف المحاذي للضلع الجنوبي لمعبد آمون، وإلى الغرب تمتد قاعة كبيرة معروفة بإسم ” حرت ايب ” تحتوي على 32 اسطوانا على هيئة أوتاد خيمة لا تزال نقوشها البارزة تحتفظ بقدر كبير من ألوانها المتعددة، وهي تفضي شمالًا إلى قاعات خاصة بعبادة الشمس، كما تفضي جنوبا إلى قاعات مكرسة إلى عالم الإله سوكريس الجهنمي، وفي الناحية الشمالية يوجد ممر مائل يتيح الصعود فوق السطح حيث كانت تقام طقوس خاصة بالعقيدة الهليوبوليتانية.

وذكر، عبد العزيز، أن قصر ملايين السنين شهد في الستينات و السبعينات من القرن الماضي، عملية ترميم، استخدم فيها الأسمنت الأسود، والطود الأحمر، بحسب الامكانيات التي كانت متاحة أمام فريق الترميم حينها، الأمر الذي جعلها غير متناسقة مع لون المعبد، و توضع على حواف الأثر لتخفيها.

وأكد، أن عملية الترميم الحديثة التي يقوم بها فريق مصري خالص من الفنيين التابعين لمنطقة آثار الأقصر، وتتماشى مع لون الأثر، منذ يونيو 2016، بدأت بتنسيق المعبد بالصور الفوتوغرافية على برامج الفوتوشوب، و إزالة الأسمنت القديم وتقوية الأجزاء الضعيفة للأعمدة والأسقف، وعمل طبقة بطانة داخلية بملأ الفجوات والشروخ بمونة ترميم حديثة مكونة من جير ورمال بنسبة واحد إلى ثلاثة ومخلوطة بالماء المقطر، بالإضافة إلى عمل بطانة خارجية بنفس مكونات المونة الداخلية مضاف إليها بعض الأكاسيد لتعطي لون الحجر المكون منه المعبد، مواصلًا حديثه بأنه بعد انتهاء ذلك، تبدأ عملية تثبيت النقوش الجدارية.

وأشار إلى أن نسبة الترميم والتطوير للمعبد بلغت 90 %، مؤكدًا أنه لم يتبقى سوى اللمسات الأخيرة لانتهاء الأعمال، وافتتاحه للزيارة أمام السياح في الفترة المقبلة.

اظهر المزيد
وظائف خالية
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock